ما مستوى تعاطفك؟ 5 علامات على ارتفاع التعاطف
التعاطف ليس مجرد «فهم الآخرين»، بل قدرة معقدة متعددة الأبعاد. يعرض المقال 5 علامات تدل على ارتفاع التعاطف، ويساعد على تحديد موقعك منها.
ما التعاطف حقاً؟
التعاطف من الكلمات التي نفهمها جميعاً بالحدس، لكننا حين نحاول تعريفه نكتشف أنه معقد على نحو مدهش. يميّز علماء النفس نوعين رئيسيين على الأقل: التعاطف الوجداني (الشعور بما يشعر به الآخر) والتعاطف المعرفي (فهم ما يشعر به الآخر دون المرور بالتجربة شخصياً بالضرورة).
تشير أبحاث سيمون بارون كوهين وفريقه في كامبريدج إلى أن التعاطف سمة متدرجة: لدى كل إنسان مستوى منه، وقد تكون القيم المتطرفة في أي من طرفي المقياس إشكالية. فقلة التعاطف تصعّب بناء العلاقات، وإفراطه يؤدي إلى الإرهاق الانفعالي وما يسمى «إرهاق التراحم».
5 علامات على ارتفاع التعاطف
1. سهولة «الدخول» في انفعالات الآخرين
عند مشاهدة فيلم، يُحَس بألم الشخصية بصورة جسدية تقريباً. وحين يحكي صديق عن يوم عصيب، ينخفض المزاج. هذا هو التعاطف الوجداني في عمله: الجهاز العصبي يتجاوب كالمرآة مع تجارب الآخرين.
وتنبيه مهم: هذه السمة هبة، لكنها تحتاج إلى إدارة. فمن دون حدود عاطفية صحية، يحترق أصحاب التعاطف المرتفع وهم يساعدون الآخرين.
2. استشعار أجواء المكان بالحدس
يدخل المرء المكتب فيشعر فوراً بأن «شيئاً ما في الجو» قبل أن ينطق أحد بكلمة. وهو يتفاعل مع تعابير الوجه الدقيقة ونبرة الصوت ولغة الجسد، غالباً دون وعي. وتُظهر أبحاث بول إكمان أن قراءة الإشارات غير اللفظية على هذا النحو أحد المكونات القابلة للقياس في التعاطف.
3. الإصغاء بقصد الفهم لا بقصد الرد
يصغي أصحاب التعاطف المرتفع بنشاط. فحين يتحدث أحدهم لا ينشغلون بصياغة إجابتهم في أذهانهم، بل يسمعون الآخر فعلاً. ويطرحون أسئلة تعمّق الحديث: «كيف كان شعورك حيال ذلك؟»، «ماذا يعني لك ذلك؟». ومثل هذا الحوار يترك لدى الطرف الآخر شعوراً حقيقياً بأنه مسموع.
4. صعوبة تجاهل معاناة الآخرين
من يمرّ بشخص يبكي في الشارع لا يستطيع أن يتابع طريقه ببساطة. وتؤثر فيه أخبار الكوارث الطبيعية أو القسوة على الحيوانات تأثيراً عميقاً. وترتبط هذه السمة بالسلوك الاجتماعي الإيجابي: فالمتعاطفون أكثر ميلاً إلى المساعدة والتطوع والانخراط في مجتمعاتهم.
5. تبنّي منظور الآخرين بصورة طبيعية
عندما يتصرف أحدهم تصرفاً «غريباً»، يكون الرد الأول هو الفهم: «ما الذي قد يكون قاده إلى هذا؟». ويستطيع صاحب هذه السمة الدفاع عن مواقف لا يتفق معها، لأنه يرى منطقها من وجهة نظر الآخر. وهذا هو التعاطف المعرفي، وهو مهارة أساسية للمفاوضين والقادة والمعالجين.
الجانب المظلم للتعاطف المرتفع
التعاطف قوة، لكن له تكلفته. فأصحاب التعاطف المرتفع يعانون أكثر من:
- الإرهاق الانفعالي: امتصاص انفعالات الآخرين مُنهك
- صعوبة التوكيد: يصعب قول «لا» عندما «يُحَس» بخيبة الطرف الآخر
- اختلاط الحدود: الخلط بين احتياجات الآخرين واحتياجات النفس
والمفتاح هو تنمية التعاطف مع مسافة: القدرة على فهم الآخرين والشعور معهم دون فقدان الذات.
هل يمكن تنمية التعاطف؟
نعم. تُظهر أبحاث تانيا سينغر في معهد ماكس بلانك أن التدريب على اليقظة الذهنية وتأمل التراحم (تدريب التراحم) ينمّي التعاطف بدرجة ملحوظة، حتى في وقت قصير. لكن التعاطف الوجداني والمعرفي يستجيبان للتدريب بصورة مختلفة نوعاً ما، وهذا يؤكد مدى تعقيد هذه السمة.
إجراء اختبار التعاطف المجاني على PsychoProfil.pl: قياس مستويي التعاطف الوجداني والمعرفي ومعرفة كيف يشكّلان العلاقات.